محمد محمود حجازي

20

التفسير الواضح

بعد هذا الوصف السابق أشار لهم بإشارة البعيد فقال : إن أولئك المنافقين بتركهم الطريق المستقيم والأدلة الظاهرة والواضحة على صحة هذا الدين - بتركهم هذا حسدا وبغيا - كأنهم دفعوا الهدى ثمنا للضلالة والخسارة في الدنيا والآخرة ، وما ربحوا في هذا التجارة ، وما أظهر خسارتهم في هذه الصفقة ! وهكذا كان شأنهم دائما . ضرب الأمثال لهم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 20 ] مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) المفردات : المثل : الصفة والقصة الغريبة ، والمراد أن حالهم تناهت في الظهور والوضوح حتى أضحت كالمثل الذي لا ينكر . الصّيّب : المطر الكثير النازل . رَعْدٌ الرعد : هو صوت احتكاك الهواء . الْبَرْقُ : نور خاطف ينشأ من شرارة كهربائية : الصَّواعِقِ : جمع صاعقة ، وهي : الرعد الشديد ، وقيل : إنها من آثار الكهرباء في الجو ينشأ عنه احتراق بعض الأجسام .